إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلًا، فلم يمض الشّارع من هذه المعاملة إلّاحلّ ذلك للمنتقل إليه، أو يكون الشّارع قد أمضى سلطنة الجائر عليه، فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوّض عنه في العقد معه حراماً، صريح الشّهيدين والمحكي عن جماعة ذلك.
قال المحقّق الكركي في رسالته: ما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشّيخ علي بن هلال قدس سره، أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيء منه، لأنّ ذلك حق واجب عليه، انتهى.
وفي المسالك- في باب الأرضين-: وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها، ولا التصرّف فيها بغير إذنه، بل ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه، انتهى. وفي آخر كلامه أيضاً: إنّ ظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه، انتهى.
وعلى هذا عوّل بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث قال: ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها، والامتناع عن تسليمها وعن تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر و إن حرمت عليه، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية، لنصّ الأصحاب على ذلك ودعوى الإجماع عليه، انتهى.
أقول: إن اريد منع الحصّة مطلقاً فيتصرّف في الأرض من دون اجرة، فله وجه، لأنّها ملك المسلمين، فلا بدّ لها من اجرة تصرّف في مصالحهم، و إن
إعانة على الإثم بحسب الحدوث، وإن لم يكن دخيلًا فيه، كما إذا كان تسلّطه عليهم من قبل بفعل الآخرين، يكون الدفع إليه إعانة على الإثم بحسب الغاية؛ لأن الجائر يصرفها في غير مواردها. وقوله: «لنصّ الأصحاب» تعليل للحكم في قوله: «ويقوى حرمة سرقة الحصّة».