إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - كيف يثبت كون الأرض مفتوحة عنوةً أو صلحاً
وبالشّياع المفيد للظّن المتاخم للعلم، بناءً على كفايته في كلّ ما يعسر إقامة البيّنة عليه، كالنّسب، والوقف، والملك المطلق، وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين فمحلّ إشكال، لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة، وعدم تملّك المسلمين.
أنّ نقل تلك الحوادث لا يزيد على نقل سائر الامور مما يكون نقلتها مجرّد رواة لها.
لا يقال: لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم كون الأرض مفتوحة أو أرض صلح على أنّها للمسلمين، فإنّه يعارضها أصالة عدم كونها ملكاً لسائر الناس.
فإنّه يقال: إذا دار أمر الأرض بين كونها ملكاً لسائر الناس فعلًا أو من المفتوحة عنوة أو صلحاً، فالمعارضة صحيحة ويتساقط الأصلان، وتكون الأرض من المجهول مالكها.
وأمّا فيما إذا احتمل أن لا يكون لها مالك فعلًا، كما في أرض خربة لا يحتمل بقاء مالكها الأوّل عادة، ولا يعلم له وارث، فيجري أصلان ويحكم عليها بالأنفال، حيث إنّ مع أصالة عدم كونها من المفتوحة عنوة أو ملكاً لسائر الناس تدخل الأرض في عنوان ما لا ربّ له، المحكوم عليه بكونه ملكاً للإمام عليه السلام، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال؟ فقال: هي القرى الّتي خربت وانجلى أهلها- إلى أن قال:- وكلّ أرض لا ربّ لها»[١].
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأصل أو الحكم بكونها لمالكها المجهول إنّما هو على تقدير عدم اليد على تلك الأرض أو اعتراف ذي اليد بعدم كونها ملكاً له، وإلّا حكم بكونها ملكاً لذي اليد، فإنّها أمارة على الملك.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٢٠.