إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٣ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
وفيه: أنّها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التّالف عنده أو قيمته والتمسّك بعموم «على اليد» هنا في غير محلّه بعد القطع بأنّ هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ولم يرد الرّجوع، إنّما الكلام في الضّمان إذا أراد الرّجوع وليس هذا من مقتضى اليد قطعاً.
مشية الضامن واختياره فسخ المعاملة التي قد جرت بين العين التالفة وبين الباقية، كما هو المطلوب في المقام.
ثم أجاب رحمه الله عن معارضة استصحاب بقاء السلطنة مع أصالة براءة ذمة مالك العين الباقية بوجوه ثلاثة.
الأول: أنّ استصحاب براءة ذمته محكوم باستصحاب بقاء السلطنة.
الثاني: أصالة براءة الذمة غير جارية في نفسها للعلم الإجمالي بضمانه التالف، إما ببدله الواقعي، يعني المثل، أو القيمة أو ببدله الجعلي، يعني العين الباقية، ولا يجري الأصل في أطراف العلم الإجمالي.
الثالث: أنّ ثبوت الضمان بالمثل أو القيمة مقتضى سلطنة الناس على أموالهم، سلطنة المالك على ماله الموجود بأخذه، وعلى ماله التالف في يد الغير بأخذ بدله، واستصحاب هذه السلطنة يكون حاكماً على أصالة براءة ذمة من تلف مال الغير في يده.
أقول: لا يمكن المساعدة على هذا الوجه، أيالثالث، فإنّ سلطنة المالك على ماله عبارة عن ولايته على التصرّف فيه ونفوذ ذلك التصرّف، وعدم ضمان الآخر بماله لا يكون منافياً لسلطنته.
ألا ترى أنّ الودعي مثلًا لا يضمن الوديعة ولا يكون عدم ضمانه تخصيصاً في دليل سلطنة المالك، وإلّا لزم القول بالضمان ولو مع فرض تلف المالين حتى على الإباحة أخذاً بدليل السلطنة في حق كل واحد من المتعاطيين بالإضافة إلى ماله