إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - مجوزات الكذب
نهج البلاغة: «علامة الإيمان أن تؤثر الصّدق حيث يضرّك، على الكذب حيث ينفعك». ثمّ إنّ الأقوال الصّادرة عن أئمّتنا عليهم السلام [١] في مقام التّقية في بيان الأحكام، مثل قولهم: «لا بأس بالصّلاة في ثوب أصابه خمر» ونحو ذلك، و إن أمكن حمله على الكذب لمصلحة- بناءً على ما استظهرنا جوازه من الأخبار- إلّاأنّ الأليق بشأنهم عليهم السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة، بأن يريد من جواز الصّلاة في الثّوب المذكور جوازها عند تعذّر الغَسل والاضطرار إلى اللبس، وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد، مثل أنّه ذكر عليه السلام: «أنّ النافلة فريضة»، ففزع المخاطب، ثم قال: «إنّما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه و آله».
يحلف به أعطاه اللَّه خيراً ممّا ذهب منه»[١]، ونحوها غيرها.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ جواز الكذب لدفع الضرر مختصّ بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدّي عليه، ولا يجوز لمطلق دفعه كالضرر في المعاملة، فإذا توقّف بيع ماله بلا خسارة على كذبه في رأس المال، فلا يجوز الكذب؛ لأنّ جوازه إمّا لرفع الاضطرار أو الإكراه، والمفروض انتفاؤهما، حيث إنّ الاضطرار يتوقّف على وجوب دفع الضرر المزبور، والضرر المالي يجوز تحمّله.
وحديث «لا ضرر»[٢] لوروده مورد الامتنان لا يعمّ المقام، بل يختصّ بما إذا كان في رفع التكليف الضرريّ امتناناً، ولا امتنان في تجويز الكذب لمؤمن الموجب لإغراء المؤمن الآخر، بل لا يجوز التورية في مثل إخباره برأس المال باعتبار كونه غشّاً، كما مرّ سابقاً.
[١] أقول: لا بأس بالحمل على الاستحباب لو كان الحمل عليه أخذاً بالظهور كما إذا ورد في رواية: اغتسل الجمعة، وعلمنا أنّ غسل الجمعة غير واجب، ودار أمر
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٨، الباب الأول من أبواب الأيمان، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ٣ و ٤.