إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - حكم بيع المصحف
بقي الكلام في المراد من حرمة البيع [١] والشراء، بعد فرض أنّ الكاتب للمصحف في الأوراق المملوكة مالك للأوراق وما فيها من النّقوش، فإنّ النّقوش:
إن لم تعدّ من الأعيان المملوكة، بل من صفات المنقوش الذي تتفاوت قيمته بوجودها وعدمها، فلا حاجة إلى النّهي عن بيع الخطّ، فإنّه لا يقع بإزائه جزء من الثّمن حتّى يقع في حيّز البيع. و إن عدّت من الأعيان المملوكة، فإن فرض بقاؤها على ملك البائع بعد بيع الورق والجلد، فيلزم شركته مع المشتري، وهو خلاف الاتّفاق، و إن انتقلت إلى المشتري، فإن كان بجزء من العوض فهو البيع المنهي عنه،
بعنوان ذلك الكتاب كما لا يخفى.
[١] لا يخفى أنّ المصحف كسائر الكتب تكون خطوطه وصفاً مقوّماً له، ولا يمكن كون الوصف مطلقاً مقوّماً كان أم غيره ملكاً لشخص، وموصوفه ملكاً للآخر. بل لو كان الوصف في الشيء حاصلًا بعمل الآخر، وكان بأمر من مالك ذلك الشيء أو باستئجاره فيستحقّ العامل الاجرة عليه، وإلّا فلا احترام لفعله، ولا يكون له على مالكه اجرة أصلًا. وعلى ذلك فلو كان النهي عن بيع المصاحف لزوميّاً كان المراد بمتعلّق النهي ملاحظة خطوطها في أخذ العوض عليها، على ما تقدّم سابقاً في النهي عن بيع الجارية المغنّية، وفي النهي عن بيع آلات اللهو.
والحاصل: أنّ المراد بالنهي عن بيع المصاحف هو المنع عن بيع الأوراق، بملاحظة كونها موصوفة بالكتابة القرآنيّة.
وبهذا يظهر أنّ ما ذكره المصنّف رحمه الله- من أنّ النقوش إن لم تعد من الأعيان المملوكة عرفاً، بل من صفات المنقوش الّذي تتفاوت قيمته بوجودها وعدمها، فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط، فإنّه لا يقع بإزائه جزء من الثمن ليقع في حيّز النهي- لا يمكن المساعدة عليه، لما ذكرنا من كون الخطوط وصفاً مقوّماً، نظير بيع