إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - أخذ الاجرة على الشهادة وأدائها
ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الاجرة عليها عند المشهور تحمّل الشّهادة [١] بناءً على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة لقوله تعالى: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا» المفسّر في الصّحيح بالدّعاء للتحمّل، وكذلك أداء الشّهادة، لوجوبه عيناً أو كفاية. وهو مع الوجوب العيني واضح، وأمّا مع الوجوب الكفائي فلأنّ المستفاد من أدلّة الشّهادة كون التحمّل والأداء حقّاً للمشهود له على الشّاهد، فالموجود في الخارج من الشّاهد حقّ للمشهود له لا يقابل بعوض للزوم مقابلة حقّ
صحة صلاة الإمام، حتّى يقتدى بصلاته. وأمّا كون إمامته بالقربة، فلا يعتبر في جواز الاقتداء، وعلى ذلك فلو كان المكلّف بحيث يأتي بالصلاة بداعي الأمر بها ولو منفرداً ولا يأتي بها حتّى مع إعطاء الاجرة عليها لولا أمر الشارع بها، فيكون أخذ اجرته على خصوصيّة صلاته لا على أصلها، و تلك الخصوصيّة لم تؤخذ في متعلّق الأمر بالطبيعة فلا بأس بذلك الأخذ، غاية الأمر لا يثاب على إمامته، فتدبّر.
[١] تعرّض رحمه الله لأخذ الاجرة على تحمّل الشهادة، وذكر عدم جوازه بناءً على وجوب التحمّل عند الدعوة إليه، كما هو مقتضى الصحيح الوارد في تفسير قوله سبحانه: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا»[١]. وكذا لا يجوز أخذ الاجرة على أدائها، والوجه في عدم الجواز هو كون كلّ من الأداء والتحمّل حقّاً للمشهود له، فيستحقّهما على الشاهد، فيكون أخذ الشاهد الاجرة على الأداء أو التحمّل من مبادلة حقّ شخص بمال ذلك الشخص. و هذا أكل المال بالباطل، بل ينطبق عنوان الأكل بالباطل حتّى فيما لو أخذ المال عن آخر يجب عليه أيضاً الأداء أو التحمّل كفاية، حيث إنّ طلب المال لأداء حقّ الغير إليه، سواء كان المطلوب منه المال صاحب الحقّ أو غيره، أكل لذلك المال بالباطل.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٢.