إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
بأنّ الفعل متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر، وبعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره، لأنّه بمنزلة قولك: استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك.
وفيه: منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير، فإنّ آثار الفعل حينئذٍ ترجع إلى الغير، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النّجاسة عن المسجد، فاستأجر واحد غيره، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما. نعم، يسقط الفعل عنه، ليقام المستأجر به ولو بالاستنابة، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر.
وبالجملة، فلم أجد دليلًا على هذا المطلب وافياً بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرّح به إلّاالمحقّق الثّاني [١]، لكنّه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخّرين، على ما يشهد به الحكاية والوجدان.
الناس إلى كون ذلك العمل مملوكاً للَّه سبحانه، وفي حقوق الناس مرجعه إلى كونه مملوكاً لذلك الغير.
وذكر في الكفائيّ أنّ إيجاب الشارع بمنزلة كون ذلك العمل مملوكاً لنفس الأجير أو غيره؛ ولذا أورد المصنّف رحمه الله على الأخير بأنّ العمل بعد وقوع الإجارة عليه لا يكون ملكاً لنفس الأجير، بل يدخل في ملك المستأجر... إلى آخر ما ذكره.
والحاصل: أنّ هذا الفرق أيضاً بلا موجب كما لا يخفى.
[١] الأمر الثالث: في عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات- دعوى الإجماع، فهو على تقدير تحقّقه غير صالح للاعتماد، فضلًا عن عدم ثبوته، و ذلك لاحتمال كون مدركهم في عدم جواز الأمرين المتقدّمين، أو غيرهما مما لم يتمّ شيء منها عندنا.