إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٠ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
فتخصّص به، فلا ينظر بعد ذلك في أدلّة التّحريم، بل لا بدّ بعد ذلك من ملاحظة النّسبة بينه وبين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف. ومن المعلوم المقرّر في غير مقام أنّ دليل استحباب الشّيء الذي قد يكون مقدّمة لواجب لا يعارض أدلّة وجوب ذلك الواجب، فلاوجه لجعله شاهداً على الخروج عن مقتضاها، لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشّيء في نفسه، مع قطع النّظر عن الملزِمات العرَضية، كصيرورته مقدّمة لواجب أو مأموراً به لمن يجب إطاعته، أومنذوراً وشبهه. فالأحسن في توجيه كلام من عبّر بالجواز مع التمكّن من الأمر بالمعروف:
عن المنكر أو غيرهما من مصالح المسلمين، وعلى ذلك فيعمّ الفرض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما هو المقرّر في بحث انقلاب النسبة.
أقول: هذا الوجه الأخير هو الصحيح في تقديم ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا لأنّ المقام من المتعارضين بالعموم من وجه، بل لأنّ المقام- مع قطع النظر عن هذا الوجه- من موارد التزاحم، وأنّ ما دلّ على تحريم التولّي موجب لانتفاء القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّاأنّ مع ورود التخصيص لأدلّة حرمة التولي في صورة نفع المؤمنين لا يكون في البين تزاحم، حيث إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من نفع المؤمنين أو أولى منه.
ثمّ إنّه لا يختصّ جواز التولّي عن الجائر بالجائرين في ذلك الزمان، بل يعمّ الجائرين في كلّ زمان، فإنّه- مع بعد الاختصاص؛ لجريان مصلحة الدفع عن المؤمنين وإيصال النفع إليهم في جميع الأعصار- يقتضيه إطلاق صحيحة زيد الشحام المتقدّمة، فلاحظ.
ثمّ إنه يظهر من بعض الأخبار جواز التولّي والدخول في أعوان الظلمة، فيما إذا