إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
إرادة الجواز بالمعنى الأعم. وأمّا من عبّر بالاستحباب، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية، نظير قولهم: يستحب تولّي القضاء لمن يثق من نفسه، مع أنّه واجب كفائي، أو يقال: إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلًا الأمر به، أو منكر مفعول يجب النّهي عنه كذلك، بل يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بعد ذلك، ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما، خصوصاً مع عدم العلم بزمان تحقّقه.
وكيف كان، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك، أو منكر مركوب، يجب فعلًا الأمر بالأوّل، والنّهي عن الثّاني.
لم يتمكّن المكلّف من تأمين معاشه من طريق آخر، وفي موثّقة عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام «سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[١].
لا يقال: ينافي ذلك ما تقدّم من الروايات الدالة على اعتبار نفع المؤمنين ودفع الضرر عنهم.
فإنّه يقال: مقتضى الجمع بين هذه وبين مثل صحيحة زيد الشحام المتقدّمة هو كون كلّ من نفع المؤمنين والضرورة إلى مؤنة نفسه وعياله مستثنى من حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة؛ لأنّ الصحيحة تدلّ على جواز التولّي مع إيصال النفع إلى المؤمنين والدفع عنهم، وعدم جواز غير ذلك، كما أنّ الموثّقة تدلّ على جواز الدخول مع الضرورة وعلى عدم جوازه في غيرها، فيرفع اليد عن إطلاق عدم الجواز
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٠٢، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.