إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٩ - تنبيهات المعاطاة- صور ما يقصده المتعاطيان
إجراء حكم الهبة المعوّضة عليه مشكل، إذ لو لم يملكه الثّاني هنا لم يتحقّق التّمليك من الأوّل، لأنّه إنّما ملكه بإزاء تمليكه، فما لم يتحقّق تمليك الثّاني لم يتحقّق تمليكه، إلّاأن يكون تمليك الآخر له ملحوظاً عند تمليك الأوّل على نحو الدّاعي، لا العوض، فلا يقدح تخلّفه. فالأولى أن يقال: إنّها مصالحة وتسالم على أمر معيّن أو معاوضة مستقلّة.
ثالثها: أن يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض، فيقبل الآخر بأخذه إيّاه، فيكون الصّادر من الأوّل الإباحة بالعوض، ومن الثّاني- بقبوله لها- التمليك، كما لو صرّح بقوله: أبحت لك كذا بدرهم.
فعلًا مجّاناً فيتم الملك من أحد الطرفين ولو بدون تمليك الآخر.
أقول: كما يمكن أن يكون تمليك الطرف الآخر داعياً له إلى التمليك فعلًا كذلك يمكن كونه شرطاً في التمليك فعلًا فيكون من الهبة المشروطة، كما أن الفرض الأول من الهبة مجاناً كما لا يخفى.
وأما المعاوضة والمقابلة بين التمليكين فتارة يجعل العوض التمليك الشخصي الخارجي واخرى يجعل العوض تمليك المال الآخر بنحو ثبوت العمل على الذمة كموارد الإجارة وغيرها، بأن يكون الدافع ماله أولًا، مالكاً للعمل على ذمة الآخر و ذلك العمل تمليك الآخر ماله، و هذا يوجب تمامية الملك من أحد الطرفين حتى مع موت الآخر قبل فراغ ذمته، بخلاف جعل العوض التمليك الشخصي.
هذا مع أنه لا معنى معقول لمعاوضة التمليكين، فإن المعاوضة بين الأمرين تكون في الملكية ونحوها والتمليكان لا يقبلان عرفاً الملكية حتى يتعاوضا، والحاصل أن التمليك في هذه الصورة إما من الهبة المجانية كما إذا كان التمليك الآخر داعياً، أو من المشروطة كما إذا كان شرطاً في التمليك الأول، ولا تكون من