إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - لزوم الملك في المعاطاة
نعم، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر- بعد ما عرفت من أنّ المراد ب «الكلام» هو إيجاب البيع- بأن يقال: إنّ حصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام لا يتأتّى إلّامع انحصار إيجاب البيع في الكلام، إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلّل والمحرّم في الكلام، إلّاأن يقال: إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرّواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد، إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل، فتأمّل.
وكيف كان، فلا تخلو الرّواية عن إشعار أو ظهور. كما يشعر به قوله عليه السلام في رواية اخرى [١] واردة في هذا الحكم أيضاً، وهي رواية يحيى بن الحجّاج عن
لإنشاء البيع بالكلام خصوصية لا تجري في المعاطاة.
[١] لا يخفى عدم الإشعار في الرواية أصلًا، فإن قوله عليه السلام: «و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها»[١] يعم مواجية البيع بالمعاطاة كما مرّ، ثم إن ظاهر هذه الرواية التي لا بأس بسندها تحقق البيع بالاستيجاب والإيجاب والقبول، حيث إن ذلك مقتضى عطف الاشتراء على الاستيجاب.
ومما ذكرنا يظهر الحال في صحيحة العلاء فان قوله عليه السلام فيها: «فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة»[٢] يعمّ جمع البيع بالمعاطاة.
لا يقال: إنشاء البيع بنحو المرابحة بأن يقول: اشتريت هذا بألف وأبيعك في كل عشرة باثني عشر، وقبول المشتري البيع كذلك مكروه، فلا بأس بنسبة الربح إلى رأس المال في المقاولة وإنشاء البيع على نحو المساومة كما هو ظاهر الرواية، ومن الظاهر أن جعل الثمن مقداراً معيناً في البيع مع نسبة من الربح إلى رأس المال في
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥٢، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٦٣، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٥.