إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - كلام بعض الأساطين
إطلاقاتهما؛ وتتميمه في البيع بالإجماع المركّب. هذا مع أنّ ما ذكر: من أنّ للفقيه التزام حدوث الملك عند التصرّف المتوقّف عليه لا يليق بالمتفقّه فضلًا عن الفقيه.
ولذا ذكر بعض الأساطين- في شرحه على القواعد [١] في مقام الاستبعاد-: أنّ
الجواب يعمّ المعاطاة.
ومن هذا القبيل صحيحة حفص البخترى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الصلح جائز بين الناس»[١]. ولكن من قال بعدم لزوم المعاطاة كالمصنف رحمه الله لا يمكن له التشبّث بهما، فإن ظاهرهما اللزوم وعدم جواز الفسخ كما لا يخفى.
وأما الهبة فلا يبعد أن يكون المراد بالوارد فيها صحيحة محمد بن مسلم قال أبو جعفر عليه السلام فيها: «و لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه اللَّه- وقال- الهبة والنحلة يرجع فيها إنشاء حيزت أو لم تحز، إلّالذي رحم فإنه لا يرجع فيه»[٢]. فإن هذه بإطلاقها تعم الصدقة والهبة بالمعاطاة، والقائل بعدم الفرق بين أفرادهما في الحكم حتى فيما إذا كانتا بالمعاطاة يعتمد على مثلها.
[١] أراد بعض الأساطين[٣] أنّ حصول الإباحة بالمعاطاة دون الملك يلازم محاذير تكون ملازمتها كافية للجزم ببطلان القول بها، والمحاذير امور.
الأول: الالتزام بإمكان تخلّف العقود وما يقوم مقامها عن قصد العاقد، فإن المفروض في المقام قصد المتعاطيين الملك وهو غير حاصل، والحاصل هي الإباحة غير المقصودة فإنه قد مرّ أنّ رضا كلٍ منهما بتصرف صاحبه في المال منوط بحصول الملك، لا أنه يرضى بتصرفه مع عدم حصول الملك له.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، الباب ٣ من أحكام الصلح، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، الباب ٣ من أحكام الهبات، الحديث ٢.
[٣] شرح القواعد للشيخ الكبير كاشف الغطاء( مخطوط): الورقة ٥٠.