إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - أقسام الحقوق
وأمّا الحقوق القابلة للانتقال- كحقّ التّحجير ونحوه- فهي وإن قبلت النّقل وقوبلت بالمال في الصّلح، إلّاأنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالًا من أخذ المال في عوضي المبايعة لغةً وعرفاً مع ظهور كلمات الفقهاء- عند التعرّض لشروط العوضين، و لِما يصحّ أن يكون اجرة في الإجارة- في حصر الثّمن في المال.
فإنّه غير تام كما مرّ، بل من جهة أنّ الحق على إطلاقه حكم شرعي غاية الأمر يكون قابلًا للإسقاط وبالإسقاط ينتهي أمده.
وبعبارة اخرى: لا فرق بين جواز فسخ الهبة والرجوع فيها وبين جواز فسخ العقد بالخيار، وكذا لا فرق بين جواز قتل الكافر الحربي وبين جواز قتل ولي المقتول القاتل، وأنّ الجواز في هذه الموارد من سنخ واحد غاية الأمر في موارد إطلاق الحق يكون قابلًا للإسقاط بخلاف عدم إطلاق مورده، و هذا لا يخرجه عن كونه لازماً أو جائزاً شرعاً والحكم الشرعي بنفسه غير قابل لجعله عوضاً عن المبيع.
نعم يمكن جعل إسقاطه المفروض كونه عملًا عوضاً في البيع ونحوه ولكنه خارج عن الكلام في المقام، فإن الكلام في انتقال الحق إلى الغير وليس إسقاط من له الحق حقّه، كما أن مثل الأرض التي تكون مورداً لحق السبق أو التحجير لا يكون جعلها عوضاً مورد الكلام بل مورده جعل نفس الحق، هذا مع أنّه لا معنى لنقل مثل حق الشفعة إلى الغير فإنّه إن كان تمليك حق الشفعة لمشتري الحصة فهو غير معقول فإنّه من اللغو لتملكه الحصة بالشراء، وإن كان تمليكه الأجنبي من قبيل تعدية الحكم من موضوعه إلى غيره، فإنّ موضوع حق الشفعة هو الشريك.
ثم لو قلنا بأنّ الحق مرتبة ضعيفة من السلطنة حيث إنّ الملكية عموم السلطنة والحق خصوصها، فلا يمكن أيضاً جعله عوضاً في البيع، فإنّ البيع هو المبادلة في