إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - في تعيين من يجب عليه التصرف بالمال المجهول
-
الأمر بالتصدّق فيها باعتبار كون أمره عليه السلام توكيلًا في التصدّق، أو تكون الأخبار ناظرة إلى مصرف ذلك المال.
ويؤيّد كونها لبيان المصرف، أنّ جملة من الأفعال الّتي يكون القيام بها موقوفاً على إذن الحاكم، مذكورة في الأخبار بطريق الحكم العامّ، أيلم يذكر أنّها مختصّة بما إذا كان بإذن الحاكم، ككون إقامة البيّنة وظيفة المدّعي، والحلف وظيفة المنكر، والمقاصّة من الممتنع للحقّ وغير ذلك.
والحاصل: أنّه لم يتمّ ظهور الأخبار في بيان وظيفة من يكون المال بيده، بل يحتمل كون الوارد فيها توكيلًا من الإمام عليه السلام أو بياناً لمصرف المال، وعليه فالأحوط الاقتصار على المتيقّن بالرجوع إلى الحاكم الشرعيّ بالدفع إليه، أو الاستئذان منه، خصوصاً بملاحظة رواية داود بن أبي يزيد الدالّة على أنّ المجهول مالكه ملك الإمام المحمولة على ولايته عليه السلام.
ويتأكّد هذا الاحتياط فيما كان المجهول مالكه من قبيل الكلّي في الذمّة، فإنّه لا يتعيّن في العين الخارجية إلّابقبض المستحقّ أو وكيله أو وليّه.
أقول: نظير المقام ما ورد في التصدّق باللقطة، ولو صحّ حمل الأخبار في المقام على التوكيل أو بيان المصرف لجرى ذلك في أخبار اللقطة أيضاً، مع أنّه لا أظنّ أن يلتزم بذلك المصنّف رحمه الله أو غيره.
وأمّا رواية داود بن أبي يزيد الظاهرة في كون مجهول المالك ملك الإمام عليه السلام[١]، فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها أو حملها على الولاية.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث الأول.