إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤١ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
نعم، لو كان المزج مُلحقِاً له بالإتلاف جرى عليه حكم التّلف. ولو تصرّف في العين تصرّفاً مغيِّراً للصّورة- كطحن الحنطة، وفصل الثوب- فلا لزوم على القول بالإباحة وعلى القول بالملك. ففي اللزوم وجهان مبنيان على جريان استصحاب جواز الترادّ ومنشأ الإشكال: أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ أو حقيقيّ.
ثم إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أنّه ليس جواز الرّجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللّازمة حتّى يورّث بالموت ويسقط بالإسقاط ابتداءً أو في ضمن المعاملة بل هو على القول بالملك نظير الرّجوع في الهبة، وعلى القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطعام بحيث يناط الحكم فيه بالرّضا الباطني بحيث لو علم كراهة المالك باطناً لم يجز له التصرّف، فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرّجوع على القول بالملك للأصل؛ لأنّ من له و إليه الرجوع هو المالك الأصلي، ولا يجري الاستصحاب. ولو جُنّ أحدهما، فالظّاهر قيام وليّه مقامه في الرّجوع على القولين.
حكمي، نظير جواز الرجوع في الهبة، ولذا لا تلزم المعاطاة من الابتداء باشتراط لزومها.
والحاصل: أنّ الجواز الحقيّ كالخيار يمكن القول فيه بالإرث، لأنّه من الحق الذي يتركه الميت لا الجواز الحكميّ فإنّه تابع لثبوت موضوعه فقط، ولكن المال على القول بالإباحة ينتقل إلى الورثة فيكون رجوع الورثة في المعاطاة باعتبار أنّ المال ملكهم، فيكون رجوعهم نظير رجوع من قدم الطعام إلى الغير في كون بقاء الإباحة له دايراً مدار بقاء رضاه.
أقول: قد تقدّم أنّ الإباحة على القول بها إباحة حكميّة لا مالكيّة، والإباحة الحكمية تدور مدار بقاء موضوعها فقط، وذكرنا أنّ الثابت منها في مقابل العموم أو