إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٥ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
أم لا بدّ من ملاحظة الضّررين والتّرجيح بينهما؟ وجهان: من إطلاق أدلّة الإكراه، وأنّ الضّرورات تبيح المحظورات. ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه تشريعه لدفع الضّرر، فلا يجوز دفع الضّرر بالإضرار بالغير و لو كان ضرر الغير أدون، فضلًا عن أن يكون أعظم.
ثمّ إنّه رحمه الله قد أورد على نفسه بأنّه كيف الفرق بين ما إذا توجه إرادة الجائر بإضرار الغير فلا يجب على المكره- بالفتح- دفع الضرر عنه بتحمّله، بل تجوز له المباشرة في الإضرار، وبين ما إذا توجّه إرادة الجائر بإضراره فلا يجوز له دفعه عن نفسه بإضرار الغير.
وبعبارة اخرى: لو كان مقتضى رفع الإكراه الجواز في الأوّل لكان مقتضى رفع الاضطرار جواز الإضرار في الثاني أيضاً، فيكون الإضرار بالغير كسائر المحرّمات الّتي يدفع المكلّف بها الضرر عن نفسه.
وأجاب بأنّ رفع حرمة الإضرار بالغير في الصورة الاولى موافق للامتنان، بخلاف رفع الإضرار بالغير في الصورة الثانية فإنّه ينافيه.
وفيه: أنّه قد ظهر فساد الجواب مما سبق، فلا حاجة إلى الاعادة، كما ظهر منه فساد التشبّث في إثبات الجواز في الصورة الاولى بحديث نفي الضرر، ووجه الظهور أنّ نفي الحكم الضرريّ كنفي الحكم الإكراهيّ للامتنان. ولا امتنان في نفي ضرر عن مكلّف بتجويز الإضرار بمكلف آخر.
الأمر الثاني: أنّ حرمة قبول الولاية في الفرض أو حرمة ما يلازمها من الإضرار بالغير تكليف حرجيّ يرتفع بدليل نفي الحرج. و هذا الوجه أيضاً غير صحيح، فإنّ رفع التكليف الحرجيّ أيضاً للامتنان على المؤمنين، ولا امتنان في رفع تكليف تكون