إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
وقوله عليه السلام: «إنّما جُعلت التّقية لتحقن بها الدّماء، فإذا بلغ الدم فلا تقية»، حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التّقية بلوغ الدم، فتشرع لما عداه.
وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضّرر، فهو مسلّم، بمعنى دفع توجّه الضّرر وحدوث مقتضيه، لا بمعنى دفع الضّرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه.
فرض نفي وجوب تحمّله بحديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج.
قد يقال: إنّه يرتفع عند الإكراه حرمة ما يكون من قبيل الإضرار بالغير لوجه آخر، وهو أنّ المستفاد من قوله سبحانه: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[١]، مع الانضمام إلى الروايات الواردة في التقيّة، عموم التقيّة وشمولها للتحفّظ على النفس والمال والعرض وأنّ الشارع قد جوّزها، إلّاإذا كانت بإراقة الدم. ألا ترى أنّه يجوز التقيّة بتكذيب النبيّ وسبّه والتبرّي منه، مع أنّ التكذيب والسبّ تنقيص وتعرّض لعرض النبيّ صلى الله عليه و آله، وكذا سبّ الإمام والتبرّي منه عليه السلام، وعرضهما أعظم الأعراض، فما الظنّ بعرض زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد؟
وفي معتبرة مسعدة بن صدقة قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ الناس يروون أنّ علياً قال على منبر الكوفة: أيّها الناس، إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثمّ قال:
إنّما قال: إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد صلى الله عليه و آله، ولم يقل: ولا تبرؤوا منّي. فقال له السائل: أرأيت أنْ أختار القتل دون البراءة، فقال: و اللَّه ما ذلك عليه، وماله إلّاما مضى عليه عمار بن ياسر، حيث أكرهه أهل مكّة...»[٢] حيث لم يقيّد عليه السلام جواز السبّ والتبرّي بخصوص ما كان الضرر المخوّف
[١] سورة النحل: الآية ١٠٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، الباب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث ٢.