إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
و إن شئت قلت: إنّ حديث رفع الإكراه و رفع الاضطرار، مسوق للامتنان على جنس الامّة، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر، فإذا توقّف دفع الضّرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضّرر. هذا، ولكن الأقوى هو الأوّل، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدمّ، وعموم نفي الحرج، فإنّ إلزام الغير تحمّل الضّرر وترك ما اكره عليه حرج.
نتيجته جواز الإضرار بالغير.
الأمر الثالث: قوله عليه السلام: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة»[١]، باعتبار أنّ مفهوم القضية الشرطيّة جواز التقية بغير إراقة الدم من سائر المحرّمات، ومنها الإضرار بالغير مالًا.
وفيه: أنّ المراد بالتقيّة فيه التقيّة بمرتبتها العليا، وهو التحفّظ على النفس من التلف، بقرينة التعليل، فمفهوم الشرطيّة أنّ التقيّة، أيالتحفّظ على النفس من التلف، موجبة لجواز كلّ محرّم حتى الإضرار بالغير مالًا أو عرضاً، وإنّما لا تجوز التقيّة والتحفّظ على النفس من التلف بإراقة الدم وإتلاف نفس آخر، والتحفّظ على الضرر الماليّ ونحوه خارج عن مدلوله منطوقاً ومفهوماً.
ثمّ إنّه مع جواز الإضرار بالغير مالًا في مقام المزاحمة لايرتفع ضمان إتلاف ذلك المال، كما في سائر موارد الإتلاف.
نعم لو قلنا بجواز الإضرار بالغير مالًا باعتبار عدم وجوب تحمّل الضرر عنه بدعوى شمول حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج، فلا يكون في البين ضمان.
فإنّ إيجاب التدارك والضمان مرادف لإيجاب تحمّل الضرر المتوجّه إلى الغير، وقد
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، الباب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث ٢.