إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - أخذ الاجرة على الأذان والإقامة
على المستحب إذا كان من العبادات، أنّه لا يجوز أخذ الاجرة على أذان المكلّف لصلاة نفسه إذا كان ممّا يرجع نفع منه إلى الغير يصحّ لأجله الاستئجار كالإعلام بدخول الوقت، أو الاجتزاء به في الصّلاة، وكذا أذان المكلّف للإعلام عند الأكثر كما عن الذّكرى وعلى الأشهر كما في الرّوضة، وهو المشهور كما في المختلف، ومذهب الأصحاب إلّامن شذّ، كما عنه وعن جامع المقاصد، وبالاجماع كما عن محكي الخلاف، بناءً على أنّها عبادة يعتبر فيها وقوعها للَّه فلا يجوز أن يستحقّها الغير.
وفي رواية زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام: «أنّه أتاه رجل، فقال له: واللَّه إني احبّك للَّه، فقال له: لكنّي ابغضك للَّه، قال: ولِمَ؟ قال: لأنّك تبغي في الأذان أجراً، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً».
العبادة، ولا يكون طريقاً معتبراً إلى دخولها في غير هذه الصورة.
ويذكر في المقام روايات يستظهر منها عدم جواز الاجرة عليه، كموثّقة زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام: «أنّه أتاه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، واللَّه إنّي احبّك للَّه، فقال له: ولكنّي أبغضك للَّه، قال: ولم؟ قال: لأنّك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجراً»[١]، وفي سندها عبداللَّه بن منبه، والظاهر أنّه اشتباه من النساخ، والصحيح منبه بن عبداللَّه. وقد ذكر النجاشي أنّ حديثه صحيح، ووجه الصحة كون الراوي عنه محمد بن الحسن الصفار الّذي يروي عن المنبه في سائر الروايات.
ولكن في دلالتها على عدم الجواز تأمّل، فإنّ بغضه عليه السلام يمكن لاستمراره على الكراهة. ويشهد لها ما في ذيلها: «وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة»، فإنّ التعليل يناسب الكراهة كما لا يخفى.
وعن السيد الخوئي رحمه الله[٢] أنّ دلالتها على المنع بضميمة ما ورد من أنّه عليه السلام
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٥٧، الباب ٣٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٥٦٣.