إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - التولي عن الجائر
يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق». ثمّ إنّ ظاهر الرّوايات كون الولاية محرّمة بنفسها مع قطع النّظر عن ترتّب معصية عليها من ظلم الغير، مع أنّ الولاية عن الجائر لا تنفكّ عن المعصية. وربّما كان في بعض الأخبار إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي. ففي صحيحة داود بن زربيّ، قال:
«أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليه السلام، قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبداللَّه عليه السلام الحيرة، فأتيته، فقلت له: جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء، فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لأفعل، فانصرفت إلى منزلي فتفكّرت:
أيسر عليك من ذلك»[١]. بناءً على أنّ ذلك إشارة إلى ما تعهّد به السائل من عدم ظلمه أحداً، بل استمراره على العدل، فتكون الرواية ظاهرة في جواز التولّي لولا محذور الجور على الناس أو نحوه من سائر المحاذير.
ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً وإن وصفها المصنّف رحمه الله بالصحيحة، ووجه ضعفها أنّ داود بن زربيّ وإن كان من مشايخ ابن أبي عمير، إلّاأنّ الراوي له- وهو مولى علي بن الحسين- مجهول. واحتمال رجوع اسم الإشارة إلى ترخيص الإمام عليه السلام وتكلّمه في دخوله في بعض الولايات- لئلا تكون لها دلالة على جواز الدخول لولا ارتكاب المحرّمات- ضعيف، ووجه ضعفه عدم مناسبة ذلك لقوله عليه السلام: كيف قلت؟، ولا لإعادته الأيمان المغلّظة.
وذكر الإيرواني رحمه الله[٢] أنّه لا دلالة في الرواية على جواز الدخول في ولايتهم، بل ولا إشعار حتى بناءً على رجوع لفظ ذلك إلى ترك الظلم والعدل؛ لأنّ السائل كان من
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨٨، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ٢٥٣.