إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - كيف يثبت كون الأرض مفتوحة عنوةً أو صلحاً
وأما الزرّاع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشّرع، فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده: من كونه مال الإمام عليه السلام، أو مجهول المالك، أو غير ذلك.
والمعروف بين الإمامية- بلا خلاف ظاهر- أنّ أرض العراق فتحت عنوة، وحكي ذلك عن التّواريخ المعتبرة. وحكي عن بعض العامّة أنّها فتحت صلحاً. وما دلّ على كونها ملكاً للمسلمين يحتمل الأمرين. ففي صحيحة الحلبي: «أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن أرض السّواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد».
ورواية أبي الرّبيع الشّامي: «لا تشتر من أرض السّواد شيئاً إلّامن كانت له ذمّة، فإنّما هي فيء للمسلمين». وقريب منها صحيحة ابن الحجّاج.
فإنّه يقال: الإخبار كذلك لا يكون من قبيل الدعوى بالإضافة إلى من يريد تزويجها، وإنّما تكون دعوى على المرأة، وظاهر الرواية اعتبار خبر الثقة بالإضافة إلى من يريد تزويجها، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة، قال: «سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة: إنّ هذه امرأتي، وليست لي بيّنة، فقال: إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه»[١].
لا يقال: ظاهر رواية مسعدة بن صدقة عدم العبرة في الموضوعات إلّابشهادة رجلين، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك. والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٠، الباب ٢٣ من أبواب عقد النكاح، الحديث ٢.