إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
الاستدلال له باحتمال الحرمة، وبمثل قولهم عليهم السلام «دع ما يريبك» و قولهم «من ترك الشّبهات نجا من المحرّمات... الخ».
وربّما يزاد على ذلك: بأنّ أخذ المال منهم يوجب محبّتهم: فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ويترتّب عليه من المفاسد ما لا يخفى.
عند الجائر، فلما ذكر من دعوى العلم الإجماليّ بحرمة المأخوذ أو عدم جواز الإخبار بملكيّة سائر ما في يده وجه، فإنّه يكون أيضاً ليده على سائر أمواله أثر، وهو جواز الإخبار بكونها ملكاً له.
ثم إنّ هذا الوجه- كما ترى- يجري حتى في الشبهة غير المحصورة، والّتي لا يمكن عقلًا فيها ابتلاء المكلف بتمام أطرافها، فلا يحلّ المأخوذ فيها؛ لسقوط قاعدة اليد، ويكون عدم الجواز مقتضى استصحاب الفساد.
ثمّ إنّه قد صرّح جماعة بكراهة أخذ الجائزة من الجائر، وعن العلّامة الاستدلال عليها باحتمال كونها حراماً في الواقع، والنهي عن ارتكاب المشتبه في مثل قولهم:
«دع ما يريبك»[١]، وللترغيب في تركها في مثل قولهم: «من ترك الشبهات نجا من المحرّمات»[٢]، وبعضهم زاد على هذا الاستدلال وجوهاً:
منها: أنّ أخذ المال من الجائر وعماله سبب لمحبّتهم، فإنّ القلوب مجبو لة على حبّ من أحسن إليها.
ومنها: أنّه تترتّب على أخذ المال من الجائر أو عمّاله مفاسد لا تخفى، كما يفصح عن ذلك ما في صحيحة أبي بصير من قوله عليه السلام: «إنّ أحدهم لا يصيب من
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.