إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - أخذ الاجرة على المستحبات
وكذا من استأجر غيره لإعانة المحاويج والمشي في حوائجهم، فإنّ الماشي لا يقصد إلّاالاجرة، إلّاأنّ نفع المشي عائد إلى المستأجر. ومن هذا القبيل استئجار الشّخص للنيابة عنه في العبادات التي تقبل النّيابة، كالحجّ والزّيارة ونحوهما، فإنّ نيابة الشّخص عن غيره في ما ذكر و إن كانت مستحبّة إلّاأنّ ترتّب الثّواب للمنوب عنه وحصول هذا النفع له لا يتوقّف على قصد النائب الإخلاص في نيابته، بل متى جعل نفسه بمنزلة الغير وعمل العمل بقصد التقرّب الذي هو تقرّب المنوب عنه بعد فرض النّيابة انتفع المنوب عنه، سواء فعل النّائب هذه النّيابة بقصد الإخلاص في امتثال أوامر النّيابة عن المؤمن أم لم يلتفت إليها أصلًا ولم يعلم بوجودها، فضلًا عن أن يقصد امتثالها.
ألا ترى أنّ أكثر العوام الذين يعملون الخيرات لأمواتهم لا يعلمون ثبوت الثّواب لأنفسهم في هذه النّيابة، بل يتخيّل النّيابة مجرّد إحسان إلى الميت لا يعود نفع منه إلى نفسه، والتقرّب الذي يقصده النّائب بعد جعل نفسه نائباً، هو تقرّب
من يقوم بأداء دين غيره لاينزل نفسه منزلة المدين، بل يقصد الأداء بما في ذمّته كذلك المصلّي عن الغير يقصد الصلاة التي في ذمّة الميّت. و تلك الصلاة لم يؤخذ فيها قيد المباشرة، كما اخذ هذا القيد في الصلاة الّتي في عهدة الحيّ، كما هو ظاهر خطابات التكاليف؛ ولذا لا تصحّ النيابة عن الحيّ في الصلاة ونحوها.
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض، فتوفّي قبل أن يبرأ؟ قال: ليس عليه شيء، ولكن يقضى عن الّذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي»[١]، فإنّ ظاهرها اشتغال عهدة الميّت، وفعل الآخرين قضاء عنه، ولا يكون ذلك إلّالعدم اعتبار المباشرة فيما يعتبر في عهدة الميّت.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٩، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.