إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - وجوب الفحص عن المالك
وما ذكره الحلّي: من إبقائها أمانة في يده والوصية، معرّض المال للتلف، مع أنّه لا يبعد دعوى شهادة حال المالك، للقطع برضاه بانتفاعه بماله في الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدّنيا. هذا، والعمدة: ما أرسله في السرائر، مؤيداً بأخبار اللّقطة وما في حكمها، وببعض الأخبار الواردة في حكم ما في يد بعض عمّال بني اميّة، الشّامل بإطلاقها لما نحن فيه من جوائز بني اميّة، حيث قال عليه السلام له: «اخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت».
ويؤيّده أيضاً: الأمر بالتصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين من أجزاء النّقدين، وما ورد من الأمر بالتصدّق بغلّة الوقف المجهول أربابه، وما ورد من الأمر بالتصدّق بما يبقى في ذمّة الشّخص لأجير استأجره.
ومنها: أنّه لو ادّعى المال شخص، ففي سماع دعواه، سواء كانت مع توصيفه المال أو لا، حيث إنّه تقبل دعوى المالكية فيما إذا كانت بلا معارض، أو مع توصيفه المال، تنزيلًا للمقام باللقطة، أو يعتبر إحراز المالكيّة بطريق معتبر كالبيّنة أو الاطمئنان؟
وجوه: الأظهر هو الأخير، كما هو مقتضى قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»، وقوله عليه السلام في موثّقة أبي بصير: «حرمة ماله [المؤمن] كحرمة دمه»[١]، فإنّ مقتضاها أيضاً لزوم ردّ المال إلى مالكه. ولا دليل على أنّ مجرّد دعوى المالكيّة طريق شرعيّ إلى إحراز المالك، حتّى مع توصيف المال، وحتّى في باب اللقطة، وأصالة الصحة في دعواه لا تثبت أنّ المال ملكه، بل مدلولها عدم نسبة الكذب إليه بتلك الدعوى، كما هو مقتضى حمل فعل المسلم على الصحيح، بمعنى عدم صدور الحرام منه.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨١، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٢.