إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - وجوب الفحص عن المالك
مضافاً إلى ما ورد من الأمر بالتّصدّق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك، كما في الرواية الواردة في بعض عمّال بني اميّة- لعنهم اللَّه- من الأمر بالصدقة بما لا يعرف صاحبه ممّا وقع في يده من أموال الناس بغير حقّ.
ثمّ الحكم بالصّدقة هو المشهور في ما نحن فيه- أعني جوائز الظّالم- ونسبه في السرائر إلى رواية أصحابنا، فهي مرسلة مجبورة بالشّهرة المحقّقة، مؤيّدة بأنّ التصدّق أقرب طرق الإيصال.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أنّ رواية علي بن أبي حمزة يعارضها قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[٢]، والمعارضة بالعموم من وجه، لشمول الآية للأمانات المالكيّة والشرعيّة، ولكنّها مختصّة بصورة التمكّن على الردّ إلى المالك، كما هو مقتضى الأمر بالردّ إليه. ورواية ابن أبي حمزة مختصّة بالأمانات الشرعيّة، ولكنّها مطلقة من جهة التمكّن من الرد إلى المالك وعدمه، فإنّ مدلولها وجوب التصدّق بالمال، سواء كان متمكّناً من ردّه إلى صاحبه بالفحص أم لا، ففي صورة التمكّن من الردّ بالفحص عنه تقع المعارضة بينهما، وبعد تساقطهما يرجع إلى ما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير بلا رضاه، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه.
وفيه: أنّه لا تجتمع الآية ورواية ابن أبي حمزة بحسب المورد أصلًا، حتّى يقال بتساقط إطلاقي وجوب أداء المال إلى مالكه ووجوب التصدّق به، ولو مع احتمال التمكّن من الرد إليه بالفحص، حيث إنّ المال- المحكوم عليه في الرواية بوجوب التصدّق به مع عدم عرفان مالكه- لا يكون من قسم الأمانات، لا المالكيّة ولا الشرعيّة لتعمّه الآية، فالصحيح في الجواب ما تقدّم.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦١٧.
[٢] سورة النساء: الآية ٥٨.