إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
وأمّا عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرّف على الشّبهة المحصورة الواقعة تحت يده، فلفساد تصرّفه في ظاهر الشرع، فلا يحمل على الصّحيح الواقعي، فتأمّل، فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال. وعلى أيّ تقدير، فلم يثبت من النصّ ولا الفتوى- مع اجتماع شرائط إعمال قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة- عدم وجوب الاجتناب في المقام، وإلغاء تلك القاعدة. وأوضح ما في هذا الباب [١] من عبارات الأصحاب ما في السّرائر، حيث قال: إذا كان يعلم أنّ فيه شيئاً مغصوباً إلّا أنّه غير متميّز العين. بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلّاته التي يأخذها على
الآن قول به من الأصحاب، غير ما ربما يستظهر من كلام ابن الجنيد، حيث قال في جملة كلام له: «أو ورث مالًا يعلم أنّ صاحبه يربي، ولا يعلم الربا بعينه فيعز له، جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا»[١]، فتأمّل.
وكيف كان، فلا يجري ذلك في سائر المال المختلط بالحرام، وبهذا يظهر أنّ ما عن السيد اليزدي رحمه الله- من استشهاده على عدم وجوب الاجتناب عن المال المختلط بالحرام بهذه الروايات[٢]- لا يمكن المساعدة عليه.
[١] أيأنّ الأوضح- من جهة الدلالة على أنّ جوائز السلطان ليست بخارجة عن قاعدة الشبهة المحصورة؛ لأجل النصّ- عبارة «السرائر»، حيث قال: «إذا كان يعلم أن فيه شيئاً مغصوباً، إلّاأنّه غير متميّز العين، بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلّاته الّتي يأخذها على جهة الخراج، فلا بأس بشرائه منه، وقبول صلته؛ لأنّها صارت بمنزلة المستهلك؛ لأنّه غير قادر على ردّها بعينها»[٣]، انتهى.
[١] حكاه العلّامة في مختلف الشيعة ٥: ٧٨.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ١: ١٦٩.
[٣] السرائر ٢: ٢٠٣.