إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - العلم تفصيلًا بحرمة المأخوذ من الجائر وعماله
بحرمته إمّا أن يكون قبل وقوعه في يده، و إمّا أن يكون بعده. فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الردّ إلى صاحبه، سواء أخذه اختياراً أو تقية، لأنّ أخذه بغير هذه النيّة تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به، والتقيّة تتأدّى بقصد الردّ، فإن أخذه بغير هذه النيّة كان غاصباً ترتّب عليه أحكامه. وإن أخذه بنيّة الردّ كان محسناً، وكان في يده
مفروشاً بما يصحّ السجود عليه.
وذكر المحقّق الإيرواني رحمه الله[١] عدم جواز الأخذ حتى بنيّة الردّ إلى المالك، فيما إذا أحرز عدم رضاه بأخذه مطلقاً، بل لا يجوز مع الشكّ في رضا المالك بأخذه بنيّة الردّ إليه، حيث إنّه يحرز بالاستصحاب عدم رضاه بالأخذ، ولا يكون وضع اليد على المال بنيّة الردّ إلى المالك مع عدم رضاه إحساناً إليه؛ ليقال بحكومة قوله سبحانه:
«ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٢] على أدلّة عدم حلّ التصرّف في مال الغير بلا رضاه. ولذا لو باع الأجنبيّ مال أحد بثمن أغلى ممّا يريد المالك بيعه به، لا يحكم بصحته أخذاً بقوله: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»، وكذا لوأراد تزويج بنته من أحد وزوّجها الأجنبيّ من آخر، مع كون تزويجها منه أصلح بمراتب، فإنّه نكاح فضولي.
أقول: لو أحرز رضا المالك بالبيع المزبور أو رضا الأب بذلك النكاح حكم أيضاً بكونهما من العقد فضولًا، فيحتاج في نفوذه إلى الإجازة، و ذلك فإنّ قوله سبحانه:
«ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» لا يصحّح استناد البيع إلى المالك أو استناد النكاح إلى الزوجة أو وليّها؛ لتعمّها أدلّة الإمضاء.
وعن السيد الخوئي رحمه الله[٣] التفرقة بين صورة إحراز عدم رضا المالك بالأخذ ولو
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ٣٢٧.
[٢] سورة التوبة: الآية ٩١.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٠١.