إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - العلم تفصيلًا بحرمة المأخوذ من الجائر وعماله
أمانة شرعية. و إن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضاً، ويحتمل قوياً الضّمان هنا، لأنّه أخذه بنيّة التملّك، لا بنيّة الحفظ والردّ، ومقتضى عموم على اليد الضّمان.
مع نية الردّ إليه، وبين الشكّ في رضاه، وأنّه لا يجوز الأخذ في الأوّل ويجوز في الثاني، بدعوى أنّه مع إحراز عدم الرضا يكون مقتضى: «الناس مسلّطون على أموالهم»[١] عدم الجواز، حيث إنّ الأخذ معه معارضة لسلطنة المالك وعدوان على ملكه؛ ولذا لا يجوز دقّ باب الغير مع منعه عن دقّه. و هذا بخلاف صورة عدم منعه، فإنّه لا بأس به، ولا يكون فيه أيّ معارضة لسلطنة المالك وعدوان على ماله.
أقول: الصحيح ما يظهر من المصنّف رحمه الله من جواز الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك حتّى في صورة إحراز عدم رضا المالك بالأخذ، فإنّ الأخذ مع تلك النيّة إحسان إلى المالك، وإنقاذ لماله، فلا ينافي احترام المال، ألا ترى أنّه لا يكون إنقاذ المال الغريق عدواناً على مالكه، حتّى فيما إذا لم يرض بإنقاذه من التلف، ولا يكون عدم رضاه به بداع غير عقلائيّ مانعاً عن صدق الإحسان على أخذه، والتحفّظ عليه من التلف، كذا الحال في فرض دقّ باب الغير فيما إذا كان ذلك لإنقاذ مالهم من الهلاك، وإخماد النار الواقعة على بيتهم... وهكذا.
والحاصل: أنّ ما دلّ على حرمة مال الغير وعدم جواز التصرّف فيه بلا رضا مالكه منصرف عن مثل هذه التصرّفات الّتي تكون إنقاذاً لمال الغير، فيكون مثل قوله سبحانه: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» حاكماً بلا معارض.
وبهذا يظهر أنّ الجواز في الفرض باعتبار إذن الشارع في ذلك التصرّف، وبما أنّ
[١] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨، الحديث ٣٨٣.