إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٤ - ضمان ما تلف بيده
وحكي موافقته عن العلّامة الطباطبائي رحمه الله في مصابيحه، لكن المعروف من المسالك وغيره في مسألة ترتّب الأيدي على مال الغير، ضمان كلّ منهم ولو مع الجهل، غاية الأمر رجوع الجاهل على العالم إذا لم يُقدم على أخذه مضموناً،
وردّ عليه الإيروانيّ[١] والسيد الخوئي[٢] بأنّ طروء عنوان الأمانة الشرعيّة على اليد فيما بعد لا يوجب ارتفاع الضمان، كما إذا تاب الغاصب وندم عن عدوانه وأراد ردّ المال إلى مالكه فتلف في طريق ردّه، فإنّ المشهور أنّ عليه ضمان المال. وكذا فيما إذا وضع اليد على مال بقصد تملّكه، جهلًا بالحال. وأخذاً بالحكم الظاهريّ، كما إذا اشترى متاعاً، ثمّ انكشف كونه غصباً وأراد إرجاعه إلى مالكه فتلف، فإنّ وضع يده على المال لكونه تصرّفاً في مال الغير بلا رضاه حرام واقعاً، وإرادة ردّه بعد كشف الحال لا تزيد على إرادة الردّ في الغاصب النادم، كما هو المقرّر في بحث تعاقب الأيدي على مال الغير، والسرّ في ذلك أنّ الأمانة الشرعيّة لا تثبت على المكلّف الضمان.
وبعبارة اخرى: تلك الأمانة لا تقتضي الضمان فلا ينافي ثبوته بوجه آخر، والوجه الآخر كون اليد حين حدوثها على المال موجبة للضمان، و هذا الضمان يبقى إلى ردّ المال إلى مالكه، كما هو ظاهر حديث: «على اليد».
نعم، لو أخبر المالك بأنّ عنده ماله، فأذِن المالك في الإمساك به يكون هذا ردّاً للمال إلى مالكه، أيتخليّة بينه وبين المال، فيرتفع الضمان.
أقول: الظاهر الفرق بين المثالين وبين المقام، وأنّه لابدّ من الالتزام بارتفاع الضمان في المقام دونهما، فإنّ وضع اليد فيهما على مال الغير حرام بحسب الواقع
[١] حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ٣٢٨.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٠٨.