إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - حرمة النميمة
وقد تقدّم في باب السّحر قوله عليه السلام- في ما رواه في الاحتجاج في وجوه السّحر-: «و إنّ من أكبر السّحر النّميمة، يفرّق بها بين المتحابّين».
وعن عقاب الأعمال، عن النبي صلى الله عليه و آله: «من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللَّه عليه في قبره ناراً تحرقه، و إذا خرج من قبره سلّط اللَّه عليه تنّيناً أسود ينهش لحمه حتّى يدخل النّار».
الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ»[١].
وبتعبير ثالث: لا يكون مطلق إيقاع الخلاف بين اثنين أكبر من قتل المؤمن، والتعبير بأنّها أكبر من القتل قرينة واضحة على أنّ المراد بها الفتنة الخاصّة، وهي إيقاع الخلاف والتشتّت في صفوف المسلمين، بداعي تضعيفهم في مقابل الكفّار.
ويستدل أيضاً على حرمتها بقوله سبحانه: «هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ»[٢]، وعن السيد الخوئي رحمه الله[٣] أنّ مدلولها حرمة المبالغة في النميمة ولا تدلّ على حرمة أصلها.
وفيه: أنّه لا دلالة لها على حرمتها أصلًا لا مع المبالغة ولا بدونها، بل هي واردة في بيان حكم آخر، وهو عدم جواز الاتّباع والطاعة للحلّاف الهمّاز المشّاء بنميم، منّاع للخير معتد أثيم.
نعم، لا ينبغي الريب في حرمتها مطلقاً، ويكفي في إثباتها الروايات، كصحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: «حرمت الجنّة على ثلاثة: النمّام، ومدمن الخمر، والديوث وهو الفاجر»[٤]، وصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام
[١] سورة البقرة: الآية ٢١٧.
[٢] سورة القلم: الآية ١١.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٥٢٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٣٠٨، الباب ١٦٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.