إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١١ - أقسام الحقوق
ثمّ الظّاهر أنّ لفظ «البيع» ليس له حقيقة شرعيّة ولا متشرّعية بل هو باقٍ
جعله عوضاً في التمليك، حيث يخرج به التمليك عن المجانية.
وبتعبير آخر: يكون سقوطه في تمليك الشيء عوضاً.
وقد يقال: إنّه عند الشك في قابلية الحق للنقل شرعاً لا يمكن التمسك ب «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] و: «الصلح جائز بين المسلمين»[٣]، وإنما يصح التمسك بعد إحراز قابلية الشيء للنقل والشك في أسباب النقل، بأن يحتمل أن لنقله سبباً خاصاً لا يتحقق بتلك المعاملات، كما لا يصح التمسك بها عند الشك في حلّية فعل وحرمته ممّا يقع مورداً للمعاملة كالغِناء في كلام صحيح، فإنه لا يمكن التمسك بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وإثبات صحة المعاملة واستكشاف حليتها بالملازمة.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإن الموضوع في العمومات والمطلقات في اعتبار العرف هو البيع والعقد والصلح وغيرها، وبعد إحراز قابلية الشيء للنقل في اعتبارهم وصدق عنوان البيع أو الصلح والعقد بحسب أنظارهم، يكون عدم شمول العمومات والمطلقات لاحتمال التخصيص أو التقييد، فيؤخذ بهما ما دام لم يحرز التخصيص أو التقييد، ولا يقاس بما إذا شك في حلية فعل في نفسه، حيث قد يقال:
العمومات والمطلقات في المعاملات لم ترد لبيان الحكم التكليفي للأفعال بعناوينها الأولية، ولا يجوز التمسّك بالعموم الوارد لبيان الحكم للفعل بعنوانه الثانوي لرفع الإجمال عن الخطاب الوارد في بيان حكم ذلك الفعل بعنوانه الأولي، فالصحيح جواز هذا التمسك في مثل المقام ممّا لا يؤخذ في موضوع الحكم بعنوانه الثانوي في ثبوت الحكم الأول.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، الباب ٣ من أبواب الصلح، الحديث ٢.