إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
قال في النهاية: تولّي الأمر من قبل السّلطان العادل جائز مرغّب فيه، وربّما بلغ حدّ الوجوب، لما في ذلك من التمكّن من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ووضع الأشياء مواقعها. وأمّا سلطان الجور، فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أنّه متى تولّى الأمر من قبله، أمكنه التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصّدقات في أربابها وصلة الإخوان، ولا يكون في جميع ذلك مخلّاً بواجب، ولا فاعلًا لقبيح، فإنّه يستحب له أن يتعرّض لتولّى الأمر من قِبَله، انتهى.
وقال في السّرائر: وأمّا السّلطان الجائر، فلا يجوز لأحد أن يتولّى شيئاً من الامور مختاراً من قِبَلِه إلّاأن يعلم أو يغلب على ظنّه... إلى آخر عبارة النّهاية بعينها.
وفي الشّرائع: ولو أمن من ذلك [١]- أي اعتماد ما يحرم- وقدر على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر استحبت. قال في المسالك- بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها-: ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظّالم،
من قصده نفع المؤمنين أو دفع الضرر عنهم خلاله.
ووجه الحمل أنّ رواية النجاشي ظاهرها الترغيب إلى الدخول في صحبة الجبار بداعي الوصول إلى الثواب الموعود، فيرفع بها اليد عن إطلاق رواية أبي بصير كما لا يخفى.
[١] أيأنّه لو أمن من الاعتماد على الحرام والاستمرار على ارتكابه، وتمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبّ له قبول الولاية، وبما أنّ مقتضى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب قبول الولاية في الفرض، فوجه