إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٥ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
وعموم النّهي عن الدّخول معهم، وتسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب. ولا يخفى ما في ظاهره من الضّعف كما اعترف به غير واحد، لأنّ الأمر بالمعروف واجب، فإذا لم يبلغ ما ذكره- من كونه بصورة النائب... إلى آخر ما ذكره- حدّ المنع، فلا مانع من الوجوب المقدّمي للواجب.
ويمكن توجيهه بأنّ نفس الولاية [١] قبيح محرّم، لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر، فللمكلّف فعلها، تحصيلًا لمصلحة الأمر بالمعروف، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوّة شوكتهم. نعم، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام حتّى يجعل أحدهما أقلّ قبحاً، ليصير واجباً.
في «المسالك»[١] الاستحباب بأنّ كون المتولّي بصورة النائب عن الجائر، وشمول النهي عن الدخول في ديوانهم له لو لم يقتضيا المنع في الفرض، فلا أقلّ من اقتضائهما عدم وجوب التولّي.
وفيه: أنّه لو جرى محذور ترويج الجائر والنهي عن الدخول في ديوانهم، فمقتضاهما عدم جواز التولّي، لا أنه يستحبّ، ومع عدم جريانهما لا مانع من وجوبه مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين.
[١] أيتوجيه عدم وجوب التولّي بأنّ مقتضى أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبهما، حتّى في الفرض، كما أنّ ما دلّ على حرمة ترويج الظلمة وتسويد الاسم في ديوانهم حرمتها كذلك، فيكون وجوب الأمر بالمعروف
[١] مسالك الأفهام ٣: ١٣٨- ١٣٩.