إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
في المقام، لكنّه تشكيك ابتدائي لا يضرّ بالإطلاقات. وأضعف منه ما ذكره بعض- بعد الاعتراض على ما في المسالك بقوله: ولا يخفى ما فيه- قال: ويمكن توجيه عدم الوجوب [١] بتعارض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف، وما دلّ على حرمة
منهما مقدّمة للآخر، ولم تحرز الأهميّة أو لم تحتمل في خصوص جانب ذلك الآخر.
نعم، على تقدير الإتيان بالمقدّمة عصياناً، يجب ذلك الآخر على ما هو المقرّر في بحث الترتّب.
[١] كأنّ هذا القائل جعل المقام من موارد تعارض الدليلين بالعموم من وجه، حيث إنّ مقتضى أدلّة تحريم الدخول في ديوان الظلمة حرمته في الفرض أيضاً، كما أنّ ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبهما، فيرفع اليد عن إطلاق كلّ منهما، فتكون النتيجة تخيير المكلف بين ترك الدخول في ولايتهم أو القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وبعبارة اخرى: يرفع اليد عن ظهور كلّ منهما في عدم جواز تركه بقرينة الآخر، ويقال باستحباب الدخول في ولايتهم أخذاً بظهور الترغيب، وبذلك يرتفع الإشكال عن جواز مقدمة الواجب بالمعنى الأخصّ. ووجه الارتفاع: هو سقوط المقدّمة عن وجوبها، باعتبار وقوع المعارضة بين ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين دليل حرمة الدخول في ديوان الظلمة.
وأورد عليه المصنّف رحمه الله بوجوه:
الأوّل: أنّ الحكم- في تعارض الدليلين بالعموم من وجه- هو سقوطهما والرجوع إلى الاصول، أيإلى الأدلّة الاخرى لا التخيير بينهما، ومقتضى الاصول في الفرض إباحة الدخول في ولايتهم، لأصالة الإباحة، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي