إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
الجواب: «إن كان لهذا الرّجل مال أو معاش غير ما في يده فاقبل برّه وإلّا فلا» بناءً على أنّ الشّرط في الحلّية هو وجود مال آخر فإذا لم يعلم به لم يثبت الحلّ، لكن هذه الصّورة قليل التحقق.
وأمّا الثّانية: [١] فإن كانت الشّبهة فيها غير محصورة فحكمها كالصّورة الاولى،
مشروط بثبوت مال حلال للجائر، كرواية «الاحتجاج» عن الحميري أنّه «كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلّ لما في يده، ولا يتورّع عن أخذ ماله، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله، وقد حضر طعامه، فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة، وكم مقدار الصدقة؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر، فيدعوني إلى أن أنال منها، و أنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده، فهل عليّ فيه شيء إن أنا نلت منها؟ الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه، وإلّا فلا»[١].
ولا يخفى أنّ ظاهر الخبر صورة العلم بحرمة مال الجائر، وفرض مال حلال له فيها، باعتبار أن لا يكون حرمة المأخوذ محرزة تفصيلًا، لا أنّ وجود مال حلال له شرط تعبّديّ في جواز المأخوذ منه.
[١] الصورة الثانية: وهي ما يعلم ثبوت الحرام في الأموال الّتي بيد الجائر، ويحتمل كون الجائزة من ذلك الحرام، فيجوز في هذه أيضاً أخذ الجائزة تكليفاً ووضعاً؛ لجريان قاعدة اليد في الجائزة، ولا تكون معارضة باليد على سائر أمواله، سواء احتمل الآخذ الابتلاء بها بعد ذلك أم لا، و ذلك فإنّ عدم جواز التصرّف بالإضافة إلى سائر الأموال محرز تفصيلًا. فإنّها إمّا ملك الجائر واقعاً، وباعتبار عدم
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٧، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥. عن الاحتجاج ٢: ٥٧٢.