إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - الإكراه على قبول الولاية
الثالث: أنّه قد ذكر بعض مشايخنا [١] المعاصرين: أنّه يظهر من الأصحاب أنّ في اعتبار عدم القدرة على التّفصّي من المكره عليه وعدمه، أقوالًا، ثالثها: التفصيل بين الإكراه على نفس الولاية المحرّمة فلا يعتبر، وبين غيرهامن المحرّمات فيعتبر فيه العجز عن التّفصّي. والذي يظهر من ملاحظة كلماتهم في باب الإكراه: عدم الخلاف في اعتبار العجز عن التفصّي إذا لم يكن حرجاً ولم يتوقّف على ضرر، كما إذا اكره على أخذ المال من مؤمن، فيُظهر أنّه أخذ المال وجعله في بيت المال، مع عدم أخذه واقعاً، أو أخذه جهراً ثمّ ردّه إليه سرّاً كما كان يفعله ابن يقطين،
[١] يجوز قبول الولاية مع الإكراه، وكذا يباح معه ما يلازمها من سائر المحرّمات على تفصيل قد تقدّم في الأمر السابق، ولا يتحقّق الإكراه إلّامع خوف الضرر في مخالفة المكره- بالكسر- وإذا أمكن مخالفة أمره واقعاً بلا خوف ضرر فيها، لما كان في البين إكراه، ويعبّر عن ذلك بإمكان التفصّي. والعجز عنه بهذا المعنى مقوّم لعنوان الإكراه وليس شرطاً زائداً على تحقّقه، وعلى ذلك فلا فرق بين قبول الولاية وفعل سائر المحرّمات في عدم ارتفاع حرمتهما مع إمكان التفصّي.
نعم، إذا فرض من قبولها نفع المؤمنين والدفع عنهم، جاز قبولها؛ لأنّ ذلك بنفسه موجب لجواز الدخول في الولايات، ولكن في إباحة سائر المحرّمات وعدمها تفصيل قد مرّ ولا حاجة إلى إعادته.
قال في «الشرايع»: «إذا أكرهه الجائر على الولاية، جازله الدخول والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصّي، إلّافي الدماء المحرّمة، فإنّه لا تقيّة فيها»[١] والظاهر أنّ فرض الإكراه شرط في جواز الدخول في الولاية، وعدم القدرة على
[١] شرائع الاسلام ١: ٢٦٦. الخامسة.