إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
ثمّ إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران:
أحدهما: القيام بمصالح العباد [١] بلا خلاف، على الظّاهر المصرّح به في المحكيّ عن بعض، حيث قال: إنّ تقلّد (أي تولّى) الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقّه، بالإجماع والسنّة الصّحيحة، وقوله تعالى:
«اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ». ويدلّ عليه- قبل الإجماع-: أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها، كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشّخص في أعوان الظّلمة بحسب الظّاهر، وإن كانت لاستلزامها الظّلم على الغير، فالمفروض عدم تحقّقه هنا.
وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً فيعينه اللَّه به، فمات في بعثهم، قال: هو بمنزلة الأجير، إنه إنّما يعطي اللَّه العباد على نيّاتهم»[١].
وفيه: أنّ هذه الصحيحة تدلّ على جواز العمل لهم مع الحاجة إلى المال لقوت نفسه وعياله، سواء كان ذلك بالدخول في ولايتهم أو العمل لهم بدونه، فيحمل على الثاني بقرينة ما ورد في حرمة كون الشخص في ديوانهم، مع أنّ في جواز الدخول في ديوانهم عند الضرورة لتأمين المعاش كلام تأتي الإشارة إليه.
وأمّا صحيحة أبي بصير فلا دلالة لها على الجواز، حيث إنّ إصابتهم من دينه كما يكون بارتكابه الحرام كذلك يكون بمجرّد كونه معدوداً من أعوانهم.
والحاصل: أنّه لا دلالة لها على كون المراد من إصابتهم الدين ارتكاب الشخص الحرام الخارجي كما لا يخفى.
[١] يجوز التولّي من قبل الجائر فيما إذا كان في تولّيه نفع المؤمنين أو دفع
[١] المصدر السابق: ٢٠١، الباب ٤٨، الحديث ٢.