إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
أمراً من امور النّاس فعدل فيهم، وفتح بابه و رفع ستره، ونظر في امور النّاس، كان حقّاً على اللَّه أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنّة». ورواية زياد بن أبي سلمة عن موسى بن جعفر عليه السلام: «يا زياد لئن اسقط من شاهق فأتقطّع قطعة قطعة أحبّ إليّمن أن أتولّى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم، إلّالماذا؟ قلت: لا أدري، جعلت فداك. قال: إلّالتفريج كربة عن مؤمن، أو فكّ أسره، أو قضاء دينه».
ورواية علي بن يقطين: «إنّ للَّه تبارك وتعالى مع السّلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه». قال الصّدوق: وفي خبر آخر: «اولئك عتقاء اللَّه من النّار». قال: وقال الصادق عليه السلام: «كفارة عمل السّلطان قضاء حوائج الإخوان».
وعن المقنع: «سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل يحبّ آل محمد وهو في ديوان هؤلاء، فيقتل تحت رايتهم، قال: يحشره اللَّه على نيّته...» إلى غير ذلك. وظاهرها إباحة الولاية من حيث هي مع المواساة والإحسان بالإخوان، فيكون نظير الكذب في الإصلاح. وربّما يظهر من بعضها الاستحباب، وربّما يظهر من بعضها أنّ الدّخول أولًا غير جائز إلّاأنّ الإحسان إلى الإخوان كفارة له، كمرسلة الصّدوق المتقدّمة. وفي ذيل رواية زياد بن أبي سلمة المتقدّمة: «فإن وُلّيت شيئاً من أعمالهم
ولّيت شيئاً من أعمالهم، فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة»[١].
وفيه: أنّه لا يمكن الالتزام بأنّ التولّي- حتّى في فرض نفع المؤمنين- محرّم، ولكنّ الشخص لا يعاقب عليه، فإنّه ينافي ذلك مثل صحيحة زيد الشحام، وأيضاً ليس عدم جواز التولّي مع إيصال النفع إلى المؤمنين من المتزاحمين؛ لأنّ إيصال النفع على إطلاقه لا يكون واجباً؛ لتقع المزاحمة بين وجوبه وحرمة التولّي، فلابدّ من
[١] المصدر السابق: ١٩٤، الحديث ٩.