إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٨ - تنبيهات المعاطاة- صور ما يقصده المتعاطيان
وبهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن والقرض والهبة، وربّما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل ولو لم يكن عطاء، وفي صحّته تأمّل.
ثانيها: أن يقصد كلّ منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إيّاه، فيكون تمليكاً بإزاء تمليك، فالمقاولة بين التّمليكين لا الملكين، والمعاملة متقوّمة بالعطاء من الطرفين، فلو مات الثّاني قبل الدّفع لم يتحقّق المعاطاة. و هذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوّضة، لكون كلّ من المالين خالياً عن العوض، لكن
البستان للسقي يكون من أحد الطرفين، وعلى ذلك فيمكن تحقق المعاطاة في المعاملات التي يكون الإعطاء فيها من طرف واحد، كما في الهبة والقرض والرهن ونحوها.
والحاصل: أن المعاطاة في هذه الصورة بكلا فرضيها داخلة في إطلاقات حل البيع ونفوذه، وربما يقال بحصول المعاطاة بالفعل من دون إعطاء كما في أخذ البقل أو الماء مع غيبة البقال والسقاء ووضع الفلوس في داخلهما، وقد تقدم الكلام على الكبرى والصغرى في الأمر الثاني فلا نعيد.
الصورة الثانية: ما إذا كان التمليك بإزاء التمليك بأن تكون المقابلة والمعاوضة بين الفعلين، أيالتمليكين لا المالين كما في الصورة السابقة، وذكر رحمه الله أن في هذه الصورة لو مات أحد الطرفين قبل تمليك ماله تتم المعاملة، و أن هذه المعاملة ليست بيعاً، بل شبيهة بالهبة المعوّضة، والظاهر أن وجه شباهتها أنه كما لا يكون في الهبة المعوّضة المعاوضة بين المالين كذلك في الفرض، وبما أن عدم التعويض في الهبة لا يوجب عدم تمامية الهبة بخلاف المقام، فيفترق المقام عن الهبة المزبورة فتكون شبيهة بها لا عينها.
نعم إذا كان تمليك أحد الطرفين المال الآخر بعد ذلك داعياً إلى تمليك ماله