إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - الكهانة وحكمها
وفِطنة الرّوح، مع قذفٍ في قلبه، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظّاهرة فذلك يعلم الشّيطان ويؤدّيه إلى الكاهن، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف. وأمّا أخبار السّماء، فإنّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع إذ ذاك، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنّجوم، وإنّما منعت من استراق السّمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشّبهة، وكان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث اللَّه في خلقه فيختطفها، ثمّ يهبط بها إلى الأرض، فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيخلط الحق بالباطل،
الاحتمال، وكان هذا باعتبار أنّ المستفاد من قوله «فإذا قد زاد» أنّ الكاهن يزيد في خبره كلمات من عنده، فيكون الخطأ فيه باعتبار هذا الخلط.
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر قوله: «فإذا قد زاد» ظاهره بيان وجه خطأ خبر الكاهن بالحوادث المستقبلة، وأنّ الخطأ فيه باعتبار ما زاده الكاهن من عنده، لا الكلمة الّتي ألقاها إليه شيطانه من خبر السماء، ولا يرجع إلى بيان وجه خطئه في مطلق إخباره حتّى بالحوادث الماضية الّتي يمكن أن يكون منشأ خبره بها فراسة عينه أو ذكاء قلبه.
ويكون إطلاق الكاهن عليه باعتبار أنّ الإخبار بتلك الحوادث فقط نوع من الكهانة في مقابل الكهانة الكاملة المنتفية، بعد منع الشياطين عن استراق السمع؛ لأنّ وقوع الخطأ في إخباره بهذه الحوادث يمكن أن يكون لكذب الشياطين، فإنّهم بمنزلة الناس؛ منهم صدوق وكذوب.
وكيف كان، فقد يذكر في المقام عدم الخلاف في حرمة الكهانة، بمعنى تحصيل الاعتقاد أو الاطلاع على الحوادث بما تقدّم، كما لا خلاف في حرمة الإخبار بها والرجوع فيها إلى الكاهن، وفي رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «من