إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلّية [١] دلالة على عدم اختصاص الرّخصة بالشّراء، بل يعمّ جميع أنواع الانتقال إلى الشخص، فاندفع ما قيل: من أنّ الرّواية مختصّة بالشّراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه. ثمّ الظّاهر من الفقرة الثّالثة:
السّؤال والجواب عن حكم المقاسمة، فاعتراض الفاضل القطيفي- الذي صنّف في الردّ على رسالة المحققّ الكركي المسماة ب «قاطعة اللجاج في حلّ الخراج» رسالة زيّف فيها جميع ما في الرّسالة من أدلّة الجواز- بعدم دلالة الفقرة الثالثة على حكم المقاسمة، واحتمال كون القاسم هو مزارع الأرض [٢] أو وكيله ضعيف جدّاً. وتبعه على هذا الاعتراض المحقّق الأردبيلي رحمه الله، وزاد عليه ما سكت [٣] هو عنه:
[١] أيأنّ تعلق نفي البأس- بالإبل والغنم وغيرها من الأعيان- ظاهره عدم البأس بأخذها عن الجائر مجّاناً أو شراءً أو بمعاملة اخرى، كما في سائر الأموال الّتي تضاف إليها الحلية، حيث إنّ الحلية لكونها حكماً تكليفيّاً أو وضعيّاً يكون متعلّقها الفعل أو المعاملة. وإضافتها في الخطاب إلى العين باعتبار أنّها تعمّ جميع الأفعال أو المعاملات المناسبة لتلك العين، فلا وجه لما قيل من اختصاص الحلية في الصحيحة بالشراء.
[٢] أيأنّ المراد بالقاسم مالك الأرض أو وكيله الذي زارعها من العامل عليها.
[٣] وحاصل ما ذكره الأردبيلي رحمه الله[١] أنّ الفقرة الاولى من الرواية ظاهرة في جواز شراء الزكاة من عامل السلطان، ولكن لابدّ من طرح هذا الظهور بقرينة حكم العقل والنقل، بل الإجماع أيضاً.
وأمّا الفقرة الثانية والثالثة، فلا ظهور لها في جواز شراء الزكاة أصلًا، و ذلك فإنّ المراد من قوله عليه السلام: «ما الإبل والغنم إلّامثل الحنطة والشعير» كون جنس الإبل
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٠١- ١٠٢.