إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٠
ومنه يعلم: فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراضٍ جديد بعد العقد غير مبنيّ على صحة العقد.
ثمّ إنّ ما ذكره من التّراضي الجديد بعد العلم بالفساد- مع اختصاصه بما إذا علما بالفساد، دون غيره من الصّور، مع أنّ كلام الجميع مطلق- يرد عليه: أنّ هذا التراضي إن كان تراضياً آخر حادثاً بعد العقد: فإن كان لا على وجه المعاطاة، بل كلّ منهما رضي بتصرّف الآخر في ماله من دون ملاحظة رضا صاحبه بتصرّفه في ماله، فهذا ليس من المعاطاة، بل هي إباحة مجّانية من الطّرفين تبقى ما دام العلم بالرّضا، ولا يكفي فيه عدم العلم بالرّجوع، لأنّه كالإذن الحاصل من شاهد الحال، ولا يترتّب عليه أثر المعاطاة: من اللزوم بتلف إحدى العينين، أو جواز التصرّف إلى حين العلم بالرّجوع، و إن كان على وجه المعاطاة فهذا ليس إلّاالتّراضي السّابق على ملكية كلّ منهما لمالك الآخر، وليس تراضياً جديداً، بناءً على أنّ المقصود بالمعاطاة التّمليك كما عرفته من كلام المشهور- خصوصاً المحقّق الثّاني- فلا يجوز له أن يريد بقوله- المتقدّم عن صيغ العقود-: «إنّ الصّيغة الفاقدة للشرائط مع التّراضي تدخل في المعاطاة» التّراضي الجديد الحاصل بعد العقد، لا على وجه المعاوضة.
وتفصيل الكلام: أنّ المتعاملين بالعقد الفاقد لبعض الشّرائط: إمّا أن يقع تقابضهما بغير رضاً من كلّ منهما في تصرّف الآخر،- بل حصل قهراً عليهما، أو على أحدهما، و إجباراً على العمل بمقتضى العقد- فلا إشكال في حرمة التصرّف في المقبوض على هذا الوجه.
وكذا إن وقع على وجه الرّضا الناشئ عن بناء كلّ منهما على ملكية الآخر اعتقاداً أو تشريعاً- كما في كلّ قبض وقع على هذا الوجه-، لأنّ حيثية كون القابض مالكاً مستحقّاً لما يقبضه جهة تقييدية مأخوذة في الرّضا ينتفي بانتفائها في الواقع،