إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
به لما سيجيء من شروط الصّيغة.
وكيف كان ففي الآيتين مع السّيرة كفاية، اللّهم إلّاأن يقال [١]: إنهما لا تدلّان على الملك وإنّما تدلّان على إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك، كالبيع والوطء والعتق والإيصاء، وإباحة هذه التصرّفات إنّما تستلزم الملك بالملازمة الشرعيّة الحاصلة في سائر المقامات من الإجماع وعدم القول بالانفكاك دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم، حيث أطلق القائلون بعدم الملك إباحة التصرّفات.
المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك، إذ لا يمكن لنا إحراز استمرارها إلى زمان المعصومين عليهم السلام مع فتوى كبار العلماء من قديم الزمان بعدم إفادتها الملك وتقليد الناس منهم، بل المراد الأخذ بسيرة العقلاء كافة المتدينين منهم وغيرهم، نظير السيرة الجارية على الاعتناء بأخبار الثقات المذكورة في الاصول أنّ الردع من مثلها يحتاج إلى دليل خاص ولا يكفي وجود العمومات على خلافها، فضلًا عما وافقها من العمومات كما في المقام، فلا وجه للقول بأنّ توريث المأخوذ بالمعاطاة قبل التصرف الموجب لصيرورته ملكاً ناش عن قلة المبالاة بالدين.
[١] و هذا منع منه رحمه الله لدلالة الآيتين على حصول الملك بمجرد المعاطاة، وتقريره أن دلالة الآيتين على حصول الملك إنما هي بالدلالة الالتزامية الناشئة عن الملازمة بين إباحة جميع التصرفات وبين حصوله، وهذه الملازمة ثابتة في غير المعاطاة بالإجماع، وإلّا فالملازمة حقيقة إنما هي بين تحقّق وطئ الأمة حلالًا وبين ملكيتها، لا بين مجرد الحكم بإباحة الوطئ وبين ملكيتها فإن هذه الإباحة لا تلازم ملكيتها إلّابالإجماع الثابت في غير المعاطاة، وأما فيها فيلتزم بحصول الملك آناً ما قبل الوطئ جمعاً بين دليل جوازه ودليل توقّف جوازه على الملك وبين عدم