إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - أخذ الخراج والمقاسمة والزكاة من الجائر
لم يعلم، فإنّك إذا تَتَبّعت أحوال الظَّلَمة وجدت ما استقرّ في ذممهم- من جهة المعاوضات والمداينات مطلقاً، أو من جهة خصوص أشخاص معلومين تفصيلًا، أو مشتبهين في محصور- كافياً في استغراق تركتهم المانع من التصرّف فيها بالوصية أو الإرث.
وبالجملة، فالتمسّك بالسّيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السّابقة، فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجّه.
[المَسألةُ] الثالثة: ما يأخذه السّلطان [١] المستحلّ لأخذ الخراج والمقاسمة
به، والسيرة من غير المبالين لا قيمة لها، ويشهد لكونها من غير المبالين أنّا لم نجد فرقاً عندهم بين البدل المزبور وبين الثابت على ذمّته بسائر موجبات الضمان، كما أنّهم لا يفرقون فيالمظالم الثابتة عليه بين عرفان المظلومين تفصيلًا أو إجمالًا. ومن تتبّع أحوال الظلمة وتوريث أموالهم الّتي قد لا تكفي لأداء تلك المظالم المجتمعة عليهم طيلة حياتهم يعرف ذلك.
[١] تعرّض رحمه الله في المسألة الثالثة من مسائل الخاتمة لما يؤخذ من السلطان المستحلّ للخراج والمقاسمة والزكاة، وأنّه يجوز أخذ هذه الأموال منه مجّاناً أو معاوضة. وذكر أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز الأخذ؛ لأنّ الجائر لا ولاية له على تلك الأموال، فتراضيه- مع من عليه الخراج أو الزكاة، نظير تراضي الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع مال إليه بعنوان الاجرة- فاسد، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن هذه القاعدة والالتزام بجواز الأخذ لما يأتي.
والمراد من الخراج ما عيّن للأرض اجرة من النقود أو غيرها، ومن المقاسمة المعاملة مع الزارع بحاصل الأرض والبستان بالثلث أو بالربع أو نحوهما، ولا يخفى أنّه لا وجه لتخصيص جواز أخذ الزكاة من الجائر بالأنعام، كما هو ظاهر عبارة