إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - الدين الثابت في ذمة الجائر
وما ادّعاه من السّيرة، فهو ناشٍ من قلّة مبالاة النّاس كما هو دَيْدَنُهم في أكثر السّير التي استمرّوا عليها، ولذا لا يفرّقون في ذلك بين الظَّلَمة وغيرهم ممّن علموا باشتغال ذمّته بحقوق النّاس من جهة حقّ السّادة والفقراء، أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته، ولا في إنفاذ وصايا الظَلَمة وتوريث ورثتهم بين اشتغال ذممهم بعوض المتلَفات وأرش الجنايات، وبين اشتغالها بديونهم المستقرّة عليهم من معاملاتهم وصدقاتهم الواجبة عليهم، ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلًا، وبين ما
وفيه: أنّه لا وجه لدعوى الانصراف، فإنّا لم نجد فرقاً بين الثابت على ذمّته بدلًا عمّا أتلفه نسياناً أو غفلة من مال الغير، وبين ما أتلفه عدواناً، بأن يعمّ الأوّل الدين في مثل قوله سبحانه، ولا يعمّ الثاني، وكذا لا نجد فرقاً بين ما يتلفه الجائر عدواناً وما يتلفه شخص آخر، و لو كان الدين منصرفاً عنه لما جرى على البدل حكم الدين، حتّى حال حياة الجائر، فإنّ انصراف الدين لا يختصّ بآية الإرث، مع أنّه لا ينبغي الريب في جريان أحكام الدين عليه حال حياته، كجواز التقاصّ عن البدل، كما يدلّ على ذلك موثّقة داود بن زربي (زرين)، قال: «قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إنّي اخالط السلطان، فتكون عندي الجارية فيأخذونها، أو الدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها، ثمّ يقع لهم عندي المال، فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك ولا تزد عليه»[١]، فإنّ الحكم فيها بالأخذ من غير استفصال عن بقاء العين التي أخذها الجائر أو أتلفها مقتضاه شمول الحكم لكلتا الحالتين. وكعدم تعلّق الخمس بمازاد عن مؤنة سنته، فيما إذا كان البدل بمقدار الزائد عليها، وعدم حصول الاستطاعة للحج، فيما إذا كان البدل مساوياً لماعنده من المال الكافي لمصارف حجه... إلى غير ذلك.
وأمّا ما ذكره من السيرة، فلم يحرز أنّها من المتشرّعة المبالين للشرع الملتزمين
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٤، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.