إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
بالغير من المحرّمات، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار، لأنّ نسبة الرّفع إلى «ما اكرهوا عليه» و «ما اضطروا إليه» على حدّ سواء، مدفوع:
بالفرق بين المثالين في الصّغرى [١] بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة- وهي أنّ الضّرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره- بأنّ الضّرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشّخص، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه، لأنّه مسوق للامتنان على الامّة، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضّرر عن نفسه وصرف الضّرر إلى غيره، منافٍ للامتنان، بل يشبه التّرجيح بلا مرجّح، فعموم «ما اضطروا إليه» في حديث الرّفع مختص بغير الإضرار بالغير من المحرّمات.
دلالة معتبرة مسعدة ونحوها على جواز السبّ أو التبرّي. وأمّا الإضرار بالغير بنحو آخر، كالتعرّض لعرض شخص بالزنا مع زوجته أو بنته أو نحوه؛ لدفع الضرر الماليّ أو العرضيّ عن نفسه، أو الإضرار بالغير مالًا؛ لدفع الضرر الماليّ عن نفسه، كلّ ذلك لا دليل على جوازه، بل لابدّ من ملاحظة التزاحم ورعاية جانب الأهميّة أو محتملها.
ولو اضطرّ إلى نهب مال الغير للتحفّظ على نفسه من الهلاك أو القتل، فإنّه يجوز؛ للتزاحم، ولكن يكون ضامناً لذلك المال؛ لعدم حكومة حديث رفع الاضطرار أو الإكراه في المقام، حتّى يرفع الضمان أيضاً، ويترتّب على كون هذه الموارد من التزاحم أنّه لو اضطرّ إلى أكل طعام الغير لا يجوز قهر المالك فيما إذا كان المالك أيضاً مضطرّاً إليه، بخلاف ما إذا قيل بحكومة حديث رفع الاضطرار ونفي الضرر. اللّهم إلّا أن يدّعى استفادة عدم جواز القهر ممّا ورد في عدم مشروعيّة التقيّة بإراقة دم الغير، فإنّ القهر على المالك في الفرض إراقة لدمه كما لا يخفى.
[١] والفارق هو الّذي يشير إليه بقوله: «بأنّ الضرر في الأول»، المراد بالأوّل ما