إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٧ - في الأراضي الخراجية
نعم لو قلنا بأنّ حكم ما يأخذه الجائر من الأنفال حكم ما يأخذه من أرض الخراج، دخل ما يثبت كونه من الأنفال في حكمها.
لا يقتضي اعتبار كلّ خبر ثبت نقله عنهم، ولولم يثبت أو لم يكن رواتها بثقات، وإنّما يقتضي أنّ فساد اعتقادهم لا يضرّ بجواز العمل برواياتهم فيما إذا حصل سائر شروط العمل بالخبر الواحد.
والحاصل: أنّ الرواية صالحة للتأييد فقط، ويلحق بالأراضي المفتوحة عنوة الأراضي الّتي صولح عليها، على أن تكون للمسلمين، كما هو مقتضى صحة الصلح ونفوذه، ولو صالحوا الكفار على بقاء أراضيهم في ملكهم جاز، وتكون- كالأراضي الّتي أسلم أهلها طوعاً ورغبة- باقية في ملك أربابها، كما يدلّ على ذلك- مضافاً إلى كونه مقتضى نفوذ الصلح- صحيحة البزنطي، قال: «ذكرت لأبي الحسن الرضا عليه السلام الخراج وما سار به أهل بيته، فقال: العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً، تركت أرضه في يده واخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمّر منها، وما لم يعمّر منها أخذه الوالي فقبله ممّن يعمّره، وكان للمسلمين. وليس فيما كان أقلّ من خمسة أوساق شيء، ما اخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالّذي يرى، كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بخيبر، قبل أرضها ونخلها...»[١].
ظاهر قوله عليه السلام: «فذلك إلى الإمام» أنّ له الولاية في التصرّف فيها، لا أنّه ملكه، فإنّه فرق بين التعبير بأنّه إلى الإمام أو أنّه للإمام عليه السلام، والأوّل لا ينافي ما تقدّم من أنّ المأخوذ عنوة ملك المسلمين، فإنّه يكون ملكهم مع ثبوت الولاية للإمام عليه السلام.
نعم، ما ذكر في الصحيحة- من أنّ الميتة من الأراضي الّتي أسلم أهلها طوعاً ملك المسلمين- ينافي ما تقدّم من كون الأراضي الميتة من الأنفال، فلابدّ من حمل
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٥٨، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.