إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - بيع المصحف من الكافر
ومن المعلوم أنّ ملك الكافر للمسلم إن كان علوّاً على الإسلام فملكه للمصحف أشدّ علوّاً عليه، ولذا لم يوجد هنا قول بتملّكه و إجباره على البيع، كما قيل به في العبد المسلم. وحينئذٍ، فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ولو كان الوارث هو الإمام، هذا.
ولكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم: أنّ ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ويجوز بيعها وظاهر ذلك تملّك الكفار للمصاحف، و إلّالم يكن وجه لدخولها في الغنيمة، بل كانت من مجهول المالك المسلم، و إرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة.
سندها بالرفع لا يمكن الاعتماد عليها.
لا يقال: سند الشيخ إلى حماد مذكور في «المشيخة»، وليس فيه ضعف.
فإنّه يقال: لم يحرز أنّ الشيخ رواها في «النهاية» عن كتاب حماد، وملاحظة «المشيخة» تنفع فيما إذا احرز أنّ روايته عن كتابه، والإحراز بالإضافة إلى روايات «التهذيب» و «الاستبصار» فقط؛ لذكره في أوّل «التهذيب» ببدء الرواية باسم صاحب الكتاب الّذي يروى عنه. وبدؤه رحمه الله في «التهذيب» بمحمد بن يحيى مرفوعاً عن حماد- قرينة على عدم أخذه الرواية من كتاب حماد-، وإلّا لكان المناسب بدء السند به لا بمحمّد بن يحيى، ولعل قوله سبحانه: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١] كاف في ذلك الحكم، فتأمّل.
الأمر الثاني: قوله عليه السلام: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»[٢].
أقول: هذا نبويّ مرسل، ولا يمكن الاعتماد عليه، ومدلوله إن كان إثبات العلوّ
[١] سورة النساء: الآية ١٤١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب الأول من أبواب موانع الإرث، الحديث ١١.