إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - التولي عن الجائر
[المَسألَةُ] السّادسة والعشرون: الولاية من قبل الجائر [١]- وهي صيرورته والياً على قوم منصوباً من قبله- محرّمة، لأنّ الوالي من أعظم الأعوان. ولما تقدّم في رواية تحف العقول، من قوله: «وأمّا وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي
وهذه الصحيحة في نفسها ظاهرة في كراهة المقاطعة، فإنّه مع كون النياحة مباحة فلا بأس بالمشارطة، ولا أقلّ من حملها عليها جمعاً بينها وبين صحيحة أبي بصير المتقدمة.
والحاصل: أنّه لا ينبغي التأمل في جواز النياحة و أخذ الاجرة عليها، وفي صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال لي أبي: يا جعفر، أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى»[١].
[١] التصدّي للعمل من قبل الجائر حرام بلا خلاف ظاهر. ويستدلّ عليه بقوله سبحانه: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[٢]، ولكن لا يخفى أنّ التولّي من قبيل ركون الظالم إليه، لا من ركونه إلى الظالم. نعم مقتضى غير واحد من الروايات عدم جوازه، وفي معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من النار حتى يحكم اللَّه بين العباد»[٣]. وموثّقة السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أعوان الظلمة، ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً أو مدّ لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم»[٤]، وفي موثّقته الاخرى: «إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها، فإنّ أقربكم من
[١] المصدر السابق: ١٢٥، الحديث الأول.
[٢] سورة هود: الآية ١١٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٩، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٤] المصدر السابق: ١٨٠، الحديث ١١.