إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - التولي عن الجائر
الجائر، وولاية ولاته، فالعمل لهم والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم، معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر، و ذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه، و إحياء الباطل كلّه، و إظهار الظّلم والجور والفساد، و إبطال الكتب، وقتل الأنبياء، وهدم المساجد، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلّابجهة الضّرورة، نظير الضّرورة إلى الدّم والميتة... الخبر». وفي رواية زياد بن أبي سلمة: «أهون ما يصنع اللَّه عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملًا، أن
أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من اللَّه عز وجل، ومن آثر السلطان على اللَّه أذهب اللَّه عنه الورع وجعله حيراناً»[١]. وفي رواية الكاهلي عن أبي عبداللَّه عليه السلام «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع، حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً»[٢]... إلى غير ذلك.
وفي مقابلها ما يظهر منه أنّ حرمته من جهة الحرام الخارجيّ، وأنّه لا بأس به ما لم يكن منه التصدّي لعمل محرّم أو ارتكاب حرام آخر أثناء كونه عاملًا للجائر، كرواية داود بن زربيّ، قال: «أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليه السلام، قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبداللَّه عليه السلام الحيرة، فأتيته فقلت: جعلت فداك، لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لأفعل- إلى أن قال-:
جعلت فداك، ظننت أنّك إنّما كرهت ذلك مخافة أنْ أجور أو أظلم، وأنّ كلّ امرأة لي طالق، وكلّ مملوك لي حرّ عليّ، وعليّ إن ظلمت أحداً أو جرت عليه وإنْ لم أعدل، قال: كيف قلت؟ فأعدت عليه الأيمان، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: تناول السماء
[١] المصدر السابق: ١٨١، الحديث ١٣.
[٢] المصدر السابق: ١٨٠، الحديث ٩.